«المحيط الثقافي» تناقش العولمة الجماهيرية

بقلم: أحمد فضل شبلول

"اليسار المركَّب" في العالم الآن، يضم الشيوعيين والاشتراكيين وأحزاب وتجمعات الدفاع عن البيئة "الخضر"، وأنصار السلام والأحزاب الليبرالية الراديكالية والاتجاهات الدينية المستنيرة .. الخ.
وقد نشأ هذا اليسار الذي يضم عناصر كانت غير متآلفة مع بعضها البعض في الماضي، بل كان بعضها معاديا للبعض الآخر، من أجل محاولة القضاء على السياسة الأمريكية في العالم، وعلى العولمة الرسمية ممثلة في أشكالها الرئيسية: البنك الدولي وصندوق التنمية ومنظمة التجارة العالمية والشركات المتعددة الجنسيات.
ومن هنا نشأت المنظمات الجماهيرية التي يطلق عليها الآن قوى العولمة الشعبية، التي تضم المنظمات غير الحكومية التي يبلغ عددها أكثر من 30 ألف منظمة عالمية، وتتخذ من جنيف مقرا لها، وهي منظمات يأخذ بعضها الصفة الإقليمية والبعض الآخر صفة دولية ويكتسب بعضها صفة المراقب في الأمم المتحدة.
هذا ما أشارت إليه افتتاحية د. فتحي عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة "المحيط الثقافي" التي تصدرها وزارة الثقافة المصرية، في عددها الجديد. ولعل الافتتاحية تؤكد أن الولايات المتحدة لم ولن تستطيع أن تنفرد بالعالم وحدها، وأن هناك من يجابهها، ويستطيع أن يضغط على صانعي القرار الأمريكي. وإذا كان الاتحاد السوفيتي قد انهار أو تحلَّل، فإن هناك من القوى العالمية المضادة للقرار الأمريكي، أكثر من اتحاد سوفيتي، فهناك سلسلة ناجحة من الاجتماعات والتظاهرات الجارفة طوال الأعوام القليلة الماضية في أمريكا نفسها، وفي واشنطن، ضد سياسات البنك الدولي وصندوق التنمية، وفي نيس وجنوا ضد اجتماعات الدول الثماني الكبرى. لقد ظهر شعار العولمة الإنسانية التي تحشد القوى الاجتماعية على النطاق القومي والقاري والدولي ممثلة في: الطبقات العاملة واتحادات العمال والاتحادات المهنية وجمهرة الكتَّاب والمثقفين والعلماء والمفكرين وأنصار البيئة والقوى المعادية للحرب والاستغلال. (ترى أين موقع عالمنا العربي من العولمة الإنسانية؟).
بعد افتتاحية رئيس التحرير يأتي باب "أحداث ثقافية" الذي يستعرض أهم الأحداث الثقافية في مصر والعالم خلال شهر يناير 2003، ومن هذه الأحداث افتتاح الرئيس حسني مبارك لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين، بقلم أشرف عويس. والمؤتمر الذي عقده المجلس الأعلى للثقافة تحت عنوان "الثقافة في عصر المعلومات" ويكتب عنه إخلاص عطا الله. ويكتب حسين بهجت عن جولات دار الأوبرا المصرية في صعيد مصر. وتكتب ليلى الرملي عن ورشة الزيتون الإبداعية وأهم أنشطتها الثقافية. وتكتب نهال قاسم عن قصر ثقافة السينما الذي يحتفل بمرور 75 عاما على عرض أول فيلم روائي طويل، وبدايات السينما الصامتة في مصر. ومن باريس تكتب نجاة عبد النعيم تحت عنوان "مسلمو فرنسا تحت الطلب"، وتعقد لقاء مع عبد الرحمن رحمان رئيس التنسيقية العامة لمسلمي فرنسا. أما مديحة أبو زيد فتكتب عن استضافة نادي القلم المصري ـ برئاسة د. فاطمة موسى ـ لوفد اتحاد الكتاب الصيني. وتكتب د. عزة بدر عن مئوية المتحف المصري تحت عنوان "المتحف المصري ومدرسة الكبار". وعن مؤتمر الحوار الحضاري بين اليابان والعالم الإسلامي، الذي عقدته جامعة القاهرة بالتعاون مع مركز الدراسات الآسيوية، خلال يومي 17 ـ 18 يناير الماضي، تكتب خديجة عرفة.
وفي باب "مساحة للحوار" تقوم سوسن الدويك (مدير التحرير) بتغطية ندوة "المراكز الثقافية الأجنبية بالقاهرة ـ الدور والمشكلة" والتي استضافت المجلة فيها عددا من المستشارين الثقافيين الأجانب منهم الأمريكي والروسي والألماني والفرنسي والإيطالي والإسباني والصيني، إلى جانب شريف الشوباشي رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية المصرية، ود. فتحي عبد الفتاح رئيس تحرير "المحيط الثقافي"، وذلك بهدف التعرف على رؤيتهم الاستراتيجية لدورهم الثقافي في المنطقة العربية وتحديدا مصر.
أما ملف العدد فكان عن "الترجمة والتواصل الحضاري" أو عن أحوال الترجمة وأوضاعها. ويفتتح هذا الملف د. جابر عصفور بدراسة عن الترجمة والنهضة، بينما يتحدث د. محمد حافظ دياب عن الترجمة ومعالجتها الحقيقية كقناة مهمة من قنوات التواصل الحضاري مع الآخر. أما خليل كلفت فينبهنا إلى المخاطر التي تهدد الترجمة والمترجمين، بينما تركز د. كاميليا صبحي على أهمية الترجمة بالنسبة للأطفال، وضرورة اختيار النص الجيد. أما الشاعرة فاطمة ناعوت فتحدثنا عن الترجمة كإبداع خاصة في الشعر، فالترجمة عندها هي فن الكشف، والمترجم لابد وأن يكون فنانا مبدعا. ويختتم الملف بتقرير خاص للمجالس القومية المتخصصة حول مكانة الترجمة في العصر الحاضر. وبالإضافة إلى هذا ضم الملف بعض أعمال الفنانين المستشرقين في مجال التصوير والفن التشكيلي.
أما في باب "تشكيل وتجسيد" فيتحدث محمد حمزة عن فن الحفر من أوربينو بإيطاليا، ومصر، من خلال المعرض الذي استضافته مكتبة الإسكندرية. ويكتب سعد هجرس عن الفخار تحت عنوان "ابن الفسطاط وسيد بيت النار"، فالفخار أبوه الطين وأمه النار. ويكتب أحمد المريخي عن الأجساد التي تصنع أرواحها. وتكتب هند سمير عن فن المحنة ومحنة الإبداع من خلال معرض الفن العراقي المعاصر الذي أقيم بالقاهرة مؤخرا. أما إبراهيم فارس فيكتب عن حليم حبشي ومغادرة الزمان والمكان. وتحاور سهى زكي الفنان أحمد نصير. وتكتب زينب منهي عن الإبداع بالطين المحروق. وقبل أن نغادر هذا الباب، نشير إلى لوحة الغلاف الأمامي للمجلة كانت للفنان ماجريت، ولوحة الغلاف الخلفي من إبداع الفنانة آن ديبوا تسيلان.
في باب "الثقافة المرئية" يكتب أمين بكير عن الجازية الهلالية بين النص والتأويل. ويكتب فوزي سليمان عن نجيب محفوظ في السينما المكسيكية. ويتناول محمد بدر الدين أيام هوان السينما المصرية. وتكتب ماجدة موريس عن راهبة الفن الراحلة سناء جميل. ويتساءل أحمد عبد الحميد عن سيدة المسرح، هل هي سميحة أيوب، أم سناء جميل؟ ويتحدث سمير الجمل عن الدراما العربية والنص التلفزيوني الغائب. ويتحدث عيد عبد الحليم عن موضوع المقاومة والأغنية الشعبية. أما زكي مصطفى فيتحدث عن الذكرى 28 لرحيل أم كلثوم من خلال جولة في متحفها. ويكتب شريف سمير عن فيلم محمد خاتم الأنبياء باعتباره رسالة حضارية. ومازال مسلسل قاسم أمين الذي عرض في رمضان الماضي يثير ردود فعل إيجابية لدى الجمهور، وتكتب إيمان إدريس موضوعها تحت عنوان "قاسم أمين في المجلس القومي للمرأة".
في باب "نوافذ على الورق" وهو الباب المخصص للنقد الأدبي وإبداعات الشعر والقصة القصيرة. يكتب د. يوسف حسن نوفل عن ديوان عماد غزالي "فضاءات الطائر الضليل"، ويكتب شعبان يوسف عن المقدس والمدنس في رواية "عمق البحر" للكاتب والروائي شريف حتاتة. ويتساءل أمجد ريان: إلى أين يتجه النقد الأدبي اليوم؟ وهو استكمال لموضوع كآبة المشهد النقدي ومسئولية النقاد الذي طرحته مجلة "الثقافة الجديدة" في عددها الأخير، حيث يعيش النقد الأدبي اليوم ـ كما يرى أمجد ريان ـ في محنة شديدة تشهدها ساحتنا الثقافية. أما يوسف الشاروني فيكتب عن نعيم عطية ونصه المتوتر.
وفي مجال الإبداع تقدم المجلة نصوصا إبداعية لكل من الشعراء: د. حسن فتح الباب، وعمر غراب، ومؤمن سمير، ومحمود الحلواني، والقصاصين: علي عوض الله كرار، ود. فخري لبيب، وصلاح المعداوي، وعلي عيد، ورحاب إبراهيم.
وفي باب "المكتبة الثقافية" تكتب آمال البرعي عن "السيرة الهلالية" التي قدمها عبد الرحمن الأبنودي، وتكتب سلمى سرحان عن كتاب "العولمة وصورة الإسلام" للدكتور محمد حسام الدين. وتكتب صابرين شمردل عن كتاب "السحر والسحرة" للدكتورة سامية حسن الساعاتي، وهو عبارة عن بحث في علم الاجتماع الغيبي. ثم يلقي أشرف عويس ضوءا سريعا على بعض الكتب التي صدرت حديثا. ويتجول بنا د. مصطفى الضبع في بعض مواقع الشبكة العنكبوتية من خلال باب المحيط الثقافي دوت كوم، ويلقي الضوء على مواقع الأدباء والشعراء: أحمد مطر، وأحلام مستغانمي وعلاء الدين رمضان، ويوجه عتابا رقيقا إلى القائمين على موقع اتحاد كتاب مصر.
ولا ننسى في النهاية باب "الضحكات الثقافية" التي يقدمها الفنان مصطفى كامل، ومن هذه الضحكات، كاتب ومفكر يقول لعروسه في ليلة الدخلة "نخلِّف ولد عشان يبقى أخ لبنات أفكاري". أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية