«اللوبي الصهيوني» بالقاهرة وراء عدم سفر الشاعرين شبلول وعبد الحميد إلى فرنسا

القاهرة: خاص
الشاعر أحمد فضل شبلول يلقى إحدى قصائده

حقائق كثيرة تكشفت إثر اعتذار إدارة مهرجان "أصوات البحر المتوسط" الشعري الذي يعقد بمدينة لوديف الفرنسية حاليا، عن استقبال الشاعرين السكندريين أحمد فضل شبلول، ود. عبد الحميد محمود، المرشحين لحضور هذا المهرجان المتوسطي السنوي ـ من قبل لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، التابع لوزارة الثقافة المصرية.
فبعد نشر خبر سفرهما في الجرائد المصرية، نشط اللوبي الصهيوني المتمركز في مدينة القاهرة، لمنع سفر هذين الشاعرين، فكتب بعض أفراده المصريين تقارير ضدهما، وأرسلوها إلى إدارة المهرجان بفرنسا، بأنهما ضد التطبيع الثقافي مع إسرائيل، وأن الأول وهو عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، من ضمن الذين وافقوا على تنفيذ قرار الجمعية العمومية لأعضاء اتحاد كتاب مصر، بطرد الكاتب المسرحي علي سالم، من عضوية اتحاد الكتاب، لقيامه بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي، فضلا عن قصائد الشاعر المتعددة عن انتفاضة القدس، والأقصى، ومواقفه المعروفة والمعلنة ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وقد نشر هذه القصائد في الجرائد والمجلات المصرية والعربية، وفي مواقع متعددة على شبكة الإنترنت، وفي دواوين شعرية مختلفة. أما الشاعر الثاني فهو أيضا يكتب ضد الإسرائيليين ويؤيد الانتفاضة الفلسطينية، ويهدي قصائده لأطفال الحجارة . ليس هذا فحسب، بل جاء في التقارير المرسلة لإدارة المهرجان، أن هذين الشاعرين غير معروفين في مصر، وأنهما رجعيان، وأن بناءهما الشعري تقليدي، وغير مغامرين، ويرفضان قصيدة النثر، .. الخ هذه الحجج الفنية الواهية.
أما في أخلاقهما فهما إسلاميان رجعيان، ويتمسكان بالعادات والتقاليد البالية، ولا يجيدان التحاور مع الآخر، وليسا منفتحين على العالم، ولا يجيدان اللغة الفرنسية، لغة البلد المضيفة .. الخ هذه الاتهامات والوشايات المغرضة.
وقد اقتنعت إدارة المهرجان بالتقارير المرسلة، وبالمكالمات الهاتفية، وأيضا لمجاملة الشعراء الإسرائيليين المشاركين في هذا المهرجان. فاعتذرت عن استقبال الشاعرين المصريين، بدون إبداء الأسباب.
ولكن عندما أثير الموضوع في الجرائد المصرية، وبعد أن أعلنت جريدة المساء القاهرية أن هناك ألاعيب خفية وثقافية، وراء عدم سفر الشاعرين، كما وضعت جريدة الأخبار الموضوع أمام وزير الثقافة المصري، عمل مندوبنا بالقاهرة على ضرورة معرفة الدافع الحقيقي وراء عدم استضافة هذين الشاعرين على وجه التحديد، لأنها المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الاعتذار، ففي كل مرة يسافر الشعراء الذين ترشحهم لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، ـ وهم عادة من القاهرة ـ أما هذه المرة، فهي الأولى من نوعها التي ترشح فيها اللجنة شعراء من خارج القاهرة، وبالتحديد من الإسكندرية، ثم يحدث ما يحدث من اعتذارات، وتأجيل وعدم تأجيل. ولكن في النهاية يصعب إخفاء الحقيقة عن الجميع.
وبالاتصال بالشاعرين أحمد فضل شبلول ود. عبد الحميد محمود، أوضحا أنه إذا كان سبب الاعتذار عن استقبالهما في مهرجان لوديف الفرنسي، هو مقاومتهما للتطبيع مع إسرائيل، فإنهما سعداء بذلك، بل يحمدان الله، على ما حدث، لأنه بهذا المعنى يصبح هذا المهرجان مشبوها، ولا يستحق السعي أو السفر إليه، أو التعامل مع إدارته، وأضاف شبلول قائلا: إن بعض أصدقائه من النقاد والصحفيين حذروه من السفر إلى هذا المهرجان، لأنه ـ من وجهة نظرهم ـ من يسافر إليه يكون قد خطا خطوة واسعة على طريق التطبيع مع العدو الإسرائيلي، لأنه سيواجه بمواقف مع الشعراء الإسرائيليين الموجودين في المهرجان، لا يملك الرفض إزاءها، وإلا سيعتبرونه غير متحضر، وغير قادر على الحوار مع الآخر. بل إن صحفيا وناقدا من جريدة الأسبوع قال له بالحرف الواحد: أنت صديقي وأعتز بك وبشاعريتك، ولكن إذا سافرت سأهاجمك وسأصنفك ضمن المطبعين. وقد أثير هذا الأمر على صفحات جريدة القاهرة التي تصدرها وزارة الثقافة المصرية، وأجرى تحقيق أدبي موسع، حول سفر الشعراء والأدباء عموما للمهرجانات والمؤتمرات التي يكون فيها الجانب الإسرائيلي ممثل ببعض الأدباء والشعراء الإسرائيليين. وبطبيعة الحال هناك من أيَّد وهناك من عارض، ولكن يظل الأمر في النهاية، لعبة حقيرة وقذرة من اللوبي الصهيوني المتمركز في القاهرة، منذ اتفاقية كامب ديفيد وحتى اليوم.