«الفوط الصحية» تثير ازمة سياسية في مصر

القاهرة
الطالبات المصريات محل خلافات مستمرة بين الحكومة والمعارضة

في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة المصرية لمواجهة استجواب هام, موجه من نواب جماعة الإخوان المسلمين الـ17 إلى رئيس الوزراء يتعلق بمخالفات في الأزهر الشريف, ويطالب بتغيير قانون الأزهر، اندلعت مواجهة أخرى بين هؤلاء النواب والحكومة, بسبب الكشف عن قيام شركة أميركية (بروكتول أند كامبل), بتوزيع فوط صحية على تلميذات المدارس, وكتيبات عن العادة الشهرية, بالتعاون مع وزارة التعليم, بعدما قدم أحد نواب الإخوان طلب إحاطة عاجل لوزير التعليم.
ومع أن وزير التعليم المصري أوقف مشروع توزيع الفوط الصحية مؤقتا إلى العام الدراسي القادم, قبل أن تبدأ مناقشة طلب الإحاطة, الذي قدمه الدكتور محمد جمال حشمت نائب الإخوان، إلا أن الوزارة انتقدت الإخوان معتبرة أنهم يستغلون مسألة الفوط الصحية الخاصة بالدورة الشهرية لأغراض سياسية.
وقالت إن هذا المشروع الذي ينفذ في المدارس المصرية منذ أيلول/سبتمبر 2000 يتم في تسع دول عربية وإسلامية أخرى, بالتعاون مع الشركة الأميركية.
وأكد عدد من نواب البرلمان عن الإخوان أن ما دفعهم إلى تقديم هذه الطلبات هو الحرص على حياء التلميذات, وحمايتهن في الوقت نفسه من خطر هذا المنتج المجهول الهوية, (الفوط غير مسجل عليها بيانات)، ووقف هذه المهزلة التي تخدش حياءهن.
فقد حرص الدكتور جمال حشمت في طلب الإحاطة, الذي قدمه للوزير, ولم يتم البت فيه بعد, على توجيه انتقادات لاذعة للمشروع, باعتباره يخدش حياء تلميذات في عمر الزهور في التعليم الإعدادي والثانوي، ومن جهة ثانية باعتبار أن الشركة الأميركية اليهودية, كما أسماها, التي تتولى أمر توزيع الفوط على المدارس مع كتيب صغير يتضمن إرشادات عن الدورة الشهرية, قد تكون لها أغراض أخرى, من وراء توزيع الفوط, أقلها ما وصف بأنه "يلقي بظلال من الشك حول المنافع, التي حققتها الوزارة من وراء هذا الخدش لحياء الطالبات".
وقال النائب إن طالبات المدارس في العديد من المناطق قمن بحرق هذه الفوط الصحية دون استعمالها, احتجاجا وتخوفا من أن يكون هناك غرض آخر, أو مخطط يهودي لتعقيم فتيات مصر غزيرات الإنجاب.
ورغم أن وزير التعليم الدكتور حسين كامل بهاء الدين استجاب عمليا لطلب النائب "أن ينحاز إلى الأغلبية ضد هذه الشركة"، وقرر وقف برنامج التوعية الصحية, الذي يتضمن توزيع الفوط مؤقتا, على أن يستأنف العام القادم، فقد ردت الوزارة بغضب على طلب نائب الإخوان, واضعة عددا من الحقائق الخطيرة, التي وردت في خطة التوعية الصحية مثار الجدل, منها أن الشركة الأمريكية لم تشر إلى اسمها على المنتج, الذي تم توزيعه على الطالبات, لاستبعاد شبهة الهدف التجاري, وأن هذا تم بطلب من الوزارة.
وأن البرنامج بدأ تنفيذه في 18 أيلول/سبتمبر 2000, وحصل على موافقة السلطات الأمنية المصرية، واعترض عليه في حينه عدد من المدرسين والمدرسات, خصوصا في المناطق الريفية شديدة التقليدية والمحافظة.
وذكرت الوزارة أن البرنامج بدأ تنفيذه في 14 محافظة مصرية في العام الدراسي 1999، ثم في 17 محافظة عام 2000، ونفذ في 1400 مدرسة تضمن مليون ومائة ألف طالبة, وزعت عليهن الفوط الصحية مجانا.
وقالت الوزارة إنها لم تحصل على مقابل من الشركة الأميركية على توزيع الفوط، ولكنها بالمقابل اتفقت معها على بناء خمسين مدرسة, خلال عشرة أعوام, تم بناء خمسة منها بالفعل عام 2000، وأن الشركة ليست يهودية, وليست لها انتماءات سياسية, وأن فرعها في مصر تأسس عام 1986.
وذكرت أنه يجري توزيع الفوط الصحية وفق برنامج للتثقيف الصحي في المدارس, تقوم فيه مندوبة عن الشركة الأميركية بتقديم شرح للفتيات عن استعمال الفوط الصحية, بحضور طبيبة من وزارة الصحة, وفي نهاية الحصة يتم توزيع الفوط في أكياس داكنة "وقورة", حسب قول الوزارة.