«الزنخ السعودي؟!»

بقلم: عبدالحميد الغبين

لم يستفد المسلمون العرب بوجه خاص من ثورة الاتصالات وعلى وجه الخصوص الإعلام والإنترنت في تحسين الصورة على الأقل.
وبرأيي ان المشكلة ليست في الآخر وإنما ذاتية فلا توجد مبادرات حقيقية للاتصال بوسائل الإعلام الغربية وإيجاد صيغ للتعاون واقصد هنا الصحافة العربية وخصوصا الصحافة السعودية التي برأيي هي المفتاح الرئيسي للولوج والتمازج مع وسائل الإعلام الغربية لاسيما ما تثبت قنوات تلفزيونية مثل Fox New وSky News وCBS News وصحف الواشنطن بوست والنيويورك تايمز والواشنطن تايمز والنيوركرر من تقارير وتحاليل تحرض وتتحامل على المملكة وتصور هذا البلد للمتلقي وكأنه يعيش بعيد في معزل عن العالم ولا يتفاعل مع "الحداثة" وسنة التطور البشري.
من المؤسف أن تصل الألفاظ والعبارات المستخدمة في الحوارات من كتاب رفيعي المستوى وصحف كبرى مثل لفظ "الزنخ السعودي" ونقتطف هنا بعض الجمل التي تطبع في ذهنية المواطن الأمريكي والتي للأسف الشديد سيتكون لديه مع مرور الوقت والتكرار صورة سيئة عن المجتمع السعودي أن لم تكن تكونت بالفعل.
وهنا جمل قد وردت في وسائل الأعلام الأمريكية:
"عادل الجبير الذي لا يحب ذكر أسماء الإرهابيين السعوديين قال: أن ممتلكات الإرهابيين تحت سيطرة والمملكة هي التي تسيطر علي الإرهابيين"
"إن الصحف السعودية قد قامت بعمل لقاءات متعددة مع كثير من الإرهابيين السعوديين وتعتبر السعودية هي بيت الإرهاب. كما أن الصحف السعودية في كثير من الحالات قد وصفت أسامة بن لادن بأنه صديق لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني حتى تشوه صورة هؤلاء الناس أمام الرأي العام الأمريكي الذي هو بطبيعة الحال شعب مدرك جيدا للحقائق ويمكن أن يستنتجها من خلال تحليلاته عندما يقرأ كما أن الصحف السعودية وصفته بأنه كان صديقا للرئيس السابق جيمي كارتر".
"إن الرأي العام الأمريكي يحتاج إلى توضيح يتعلق بصلة الإرهابيين السعوديين في حادث الحادي عشر من سبتمبر نحن نحتاج أن تتم محاكمتهم بصرف النظر عن هم سعوديين لأنهم بطبع الحال هم إرهابيون".
"نحن نحتاج إلى أخلاق صحية تصرف النظر عن العلاقات مع السعودية حتى علاقة الأمير بندر بن سلطان عميد البعثات الدبلوماسية بواشنطن مع الشخصيات الأمريكية".
" لقد حذر هينري كيسينجر من الإرهاب وقد حان الوقت للسعودية أن تقوم بدورها في وقف الإرهاب الذي يصنعه أولادها أو بمعنى آخر مواطنيها".
وفي سياق ذلك نعتقد بأنه قد أن الأوان لكي نتحرك وبشكل سريع لأن كرة الثلج بدأت تكبر وعلينا حث الخطى ليس في اتجاه الحكومة الأمريكية لأنها برأيي سوف تخضع في نهاية الأمر لضغوط الرأي العام والذي لاشك يشكله الأعلام.
وبرأينا أن السعودية كدولة- وكمؤسسات إعلامية كبرى ولديها إمكانات مالية وفنية ضخمة مثل "الرياض" و"عكاظ" و"الوطن" تستطيع من خلال وضع خطط استراتيجية أن تجد وسائل وصيغا بشكل أو بآخر مع وسائل الإعلام الغربية والأمريكية على وجه الخصوص سواء في تبادل التحقيقات أو المقالات أو حتى الحوارات ذات الطابع الخاص.
وقبل ذلك يجب إيجاد كتاب أو تأهل كتاب وصحافيين يتصفون بالقدرة على التحليل المنطقي والموضوعي وأيضا إجراء التحقيقات المعمقة والسلسة ونعتقد ان المواهب متوفرة وأيضا القدرة المالية وقبل ذلك كلمة إفساح قدر أكبر من فضاء الحرية في تناول الموضوعات سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية وتلمس مكامن الدمامل التي تفرز "الصديد" الذي يراه الأخر وكأنه الصورة الكاملة وليس الجزء المتعفن في جسد المجتمع.
ونشدد على أن مكمن المشكلة هنا حيث تفتقر الصحافة العربية ومنها السعودية على القدرة على تحليل الحدث برغم أن المنطقة خصبة بالأحداث.
وخلاصة القول: إن قضية إنشاء جريدة أو مجلة أو قناة فضائية باللغة الإنجليزية وصرف مئات الملايين لن يجدي ولن يفيد كثيرا في تغيير الصور السلبية عنا التي بدأت تتضخم بشكل مخيف مما يجعل الجدار أو الهوة تكبر وتتسع مع مرور الوقت وإنما يجب أن نخاطب المواطن الأمريكي من خلال وسائل إعلامه لأن القضية لم تعد قضية علاقة حكومة مع أخرى وإنما قضية شعب يوصف بالإرهاب ويجب مناقشة ذلك بكل شفافية بعيداً عن الحرج. * عبدالحميد الغبين
محلل سياسي سعودي ورئيس تحرير مجلة السياسي الدولي editor@assiyasi.com