«الرشيد» يبسط ليلا سلطانه على العاصمة الليبية

طرابلس - من حسن الفقيه
كل شيء موجود بسوق الرشيد.. حتى القرود!ٍٍ

عندما يرخي الليل سدوله تهدأ الحركة في العاصمة الليبية طرابلس ويبسط "الرشيد" سلطانه على حوالي كيلومتر داخلها عارضا على المواطنين الليبيين كل ما يحتاجون اليه وما يمكن ان يتصوروه من سلع وبضائع ومواد غذائية مستوردة ومحلية باسعار تناسب كل الميزانيات.
وايا كانت ضالتك فانك سستجدها في "شارع الرشيد" الذي يبدأ متفرعا من شارع عمر المختار وصولا الى "جامع بورقيبة" ممتدا على حوالي كيلومتر تحيط به المحلات ومحطات عديدة للنقل البري الداخلي والخارجي.
واوضح عدد من صغار التجار الذين يفرشون بضاعتهم على الارض او على بسط صغيرة تتراص على جنبات الشارع ولا تكاد تترك مجالا للمارة، ان سلطات المدينة تسمح لهم بعرض بضائعهم يوميا بداية من الساعة السابعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي (30:17 ت غ) وحتى حوالي منتصف الليل.
واشار المهندس الطاهر عبد الله مسؤول الاسكان والمرافق لمدينة طرابلس الى ان هذا السوق للباعة المتجولين هو من الظواهر المصاحبة للمدن الكبرى في كل انحاء العالم، مشيرا الى انه يسمح لهم بالبيع ليلا فقط.
وعلى امتداد هذه الارصفة حيث تتعالى اصوات الباعة ينادون على بضاعتهم وسط الموسيقى الصادحة من كل لون غربية وشرقية، تبرز بينها موسيقى الراي الجزائرية، تتكدس اصناف هائلة من السلع تصطف فيها علب الحليب الى جانب الجوارب والاحذية والمواد الكهربائية والخبر والسجائر والفاكهة واشرطة الكاسيت والعصائر والشنط من كل الاحجام وكل ما يمكن ان يخطر ببال المتسوقين.
في هذا الشارع السوق تلتقي منتجات دول عديدة، بسكويت ومعكرونة وهريسة تونسية وشوكولاته ومواد كهربائية مصرية ومنسوجات واحذية سورية وبنطلونات والبسة جاهزة تركية واخرى تايلاندية واقمشة ومواد الكترونية صينية وبطاريات مصنوعة في اندونيسيا اضافة الى المنتجات المحلية.
وتفترش نساء سودانيات في غالبيتهم الارض ويعرضن شتى انواع المسك والبخور والحناء ومواد الزينة من افريقيا وبلاد الهند.
الباعة غالبيتهم من الشباب لا يجدون حرجا في الخوض في اي حديث ولا يترددون الا عندما عندما يتعلق الامر باسمائهم .. فاذا سالت احدهم عن اسمه نظر اليك بريبة وربما اجابك بعد كثير من التردد.
اما مصادر السلع فهي شركات الجملة والمصانع وتجار "الشنطة" الذين لا تهدأ لهم حركة مستفيدين من تعدد وسائل النقل الى تونس ومصر خاصة وقربها من السوق علاوة على النقل الجوي.
فاتن خوري، وهي لبنانية متزوجة من ليبي، كانت مع ابنتها تتسوق بعض الحاجات الغذائية، قالت انها تشتري من هذا السوق على قارعة الطريق لانه ارخص، واوضحت انها تتاكد قبل الشراء من مدة الصلاحية وترتاب عندما تكون الاسعار متدنية جدا.
واشتكى بائع البسة جاهزة رجالي يملك محلا في شارع الرشيد من منافسة باعة الرصيف مؤكدا ان سلعهم تفتقر الى الجودة. وقال "هذه البنطلونات التي يبيعونها باسعار متدنية تايلاندية ورديئة فيما ابيع انا بضاعة تركية جيدة" مضيفا بقناعة المؤمن "الرزق على الله وهو يرزق الجميع".
اما صالح النالوتي (45 سنة) فاكد انه يمر يوميا تقريبا بشارع الرشيد الذي يجد فيه ضالته "باسعار تلائم رب العائلة". وعن نوعية السلع قال "طبعا ليست في غالبها من النوع الممتاز او الجيد بيد ان الكثير منها مقبول وزهيد الثمن".
البائع سليم (16 سنة) كان يفرش من الجوارب والملابس الداخلية الرجالية قال "هذه الجوارب من يوغسلافيا وسلعي تأتي من كل مكان" حسب ما يوجد لدى المزود.
واكد المهندس الطاهر ان لدى البلدية "حرس بلدي وفرق تفتيش تراقب السلع والبضائع المعروضة واسعارها وتنظر في شكاوى المواطنين ويتم التأكد باستمرار من توفر الشروط الصحية للمواد الغذائية كما انه يتم يوميا بعد انتهاء العمل في السوق تنظيف الشارع ورفع الفضلات".
واشار الى تسجيل "مخالفات يوميا" مضيفا انه تجري دراسة سبل مزيد تنظيم السوق وفرض الترخيص على الباعة المتجولين الذين يشكلون جزءا من فسيفساء فريدة في هذه المدينة الهادئة حتى الرتابة.