«الرافد» الإماراتية وملفٌ عن الأدب الجزائري بين السردية والغنائية

كتب: أحمد فضل شبلول

عدد جديد من مجلة "الرافد" الإماراتية، احتوى على ملف عن الأدب الجزائري، قدَّم له د. عمر عبد العزيز الذي أوضح أن هذا الملف يتوخَّى تقديم صورة أساسية عن إمكانيات التجديد في النص السردي العربي من خلال تجربة أساسية للروائي والناقد الجزائري واسيني الأعرج، كما نقف على ملامح أساسية للإبداع الروائي في الجزائر وآفاق هذا الإبداع في مدى التجديد وتخصيب مفردات هذا النوع الأدبي. فضلا عن التوقف أمام الغنائية النصيَّة الشعرية الموصولة بالآداب الصوفية في تجلياتها الشاطحة والباحثة عن أخلاق الثوابت الكلامية المتعارف عليها، مع فتح صفحة من تاريخ مازال مشعا حيث نتابع إيقاع التراجم الفرنسية عن العربية.
وعلى هذا يحاور عبد الفتاح صبري الروائي الأعرج الذي يرى أننا نُعيد إنتاج الآخرين، وأن الوضع الثقافي العربي مرتبك ويحتاج إلى نوع من التأمل، وأن الرواية العربية تحتاج إلى نوع من التجديد لأدواتها، وأن الموقع يؤهل المغرب العربي لمهمة التواصل مع أوروبا، وأن الحضور الثقافي العربي في فرنسا محدود بالقياس لما تنتجه الثقافات الأخرى العالمية الموجودة فيها.
ثم يقوم الناقد الجزائري حبيب بوهرور بمناقشة خصوصية بنية الزمن في رواية "سيدة المقام" لواسيني الأعرج، التي هي ليست بحال من الأحوال وثيقة تاريخية، تحاول أن تقف على ملابسات فترة زمنية ما، بل تقدم عملا أدبيا يسمو على التاريخية، يمكن أن يقرأ قراءات مختلفة بحسب تعدد القرَّاء وأزمنة القراءة. وأن أهم ما يميز البنية الزمنية في هذه الرواية هو إغراقها في عالم وجودي بعيد كل البعد عن تحديدات زمنية واضحة.
وعن أحوال النص الشعري الجزائري الراهن يكتب أبو بكر زمال. وعن ترجمة الآداب العربية إلى الفرنسية يكتب سعدي بزيان، الذي يتحدث عن واقع هذه الترجمة اليوم، ويوضح أن أدباء مصر المعاصرين يحظون بأكبر اهتمام في هذا المجال، ثم يتحدث عن أدباء المغرب العربي المعرَّبين في ترجمات فرنسية.
ثم يكتب مصطفى بلمشري عن الإبداع الروائي الجزائري بين الواقع والآفاق. ويكتب نجيب أنزار عن المناصصة في عنوان "غوارب أبي بكر زمال" ولواحق الغلاف، حيث تعتبر المناصصة المحيط المؤطر لمجموع تخوم النص بداية من العنوان والعنوان الفرعي والعناوين الداخلية وصولا إلى التنبيهات والمدخل والحواشي والملاحق والملاحظات الهامشية إلى غير ذلك من خارجيات النص، مما يشكل بعدا من الأبعاد التداولية للعمل الأدبي وعلاقته بالقارئ وبعملية القراءة والتقبل النصِّي.
***
ثم نعود إلى أبواب المجلة الأخرى، فيتحدث تركي علي الربيعو عن البحث الواهم عن "مستبد عادل" ينقذ الأمة. ويكتب د .إلياس بلكا عن المستقبليات: الضرورة والمحاذير. ويكتب هشام حراك عن أدباء الجيل المغربي الجديد وسؤال المجايلة.
ويرى المفكر الفرنسي المولود في الجزائر جاك دريدا أن التفكيك ليس فلسفة ولا علما ولا منهجا وذلك في حوار أجراه أنطوان سبير وترجمه عزيز توما.
وعن الصراع بين البادية والحاضرة في الشعر العربي: النشأة والتطور يكتب علي حوم. وعن امرئ القيس الباحث عن المُلك أو الموت، وفلسفة الطغيان يكتب د. سمر روحي الفيصل. وعن المتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس والتصادم بين الحيرة الوجودية والنزعة الدهرية يكتب معتصم زكي السنوي. ويتحدث د. عيسى علي العاكوب عن أبي العلاء المعري كما رأته عينا أبي ريشة والتخاطر في زمن الإبداع. ثم يكتب أحمد حسين حميدان عن الأنثى الأخرى في قصص أسماء الزرعوني. وعن تشظيات الإبداع وتشويش النقد والتداخل والتمايز في العوالم يكتب سامح الموجي متناولا كتاب "نظرية العماء وعولمة الأدب" للدكتور سعيد علوش أستاذ الأدب المقارن بكلية الآداب ـ جامعة الرباط.
ثم تتحدث د. صباح عبود جاسم عن آثار فترة الألف الثالث ق. م من حوض البحر الأبيض المتوسط إلى وادي السند، وفنون المدن الأولى.
ويكتب د. جبار حنون عن تأثير الفنون التشكيلية في نتاجات أندريه مالرو. وعن خط الطغراء وجمالية الرؤى وعبقرية الأداء يكتب معصوم محمد خلف. وعن مكتبة الإسكندرية: تحدٍّ جديد في عصر العولمة، يكتب د. خالد محمد عزب.
وعن أرشيف السينما العراقية الذي يحفظ تاريخ الصورة، ولم تطله يد اللصوص يكتب مختار العزبي. وعن السينما العالمية الجديدة وهل تعود الروح للحكاية؟ يكتب نور الدين بوخصيبي.
وبمناسبة مرور 75 سنة على ميلاد السينما في مصر يقدم محمود قاسم قراءة سريعة في كراسات السينما المجهولة. ثم يكتب عبد الجليل علي السعد عن النص المحلي بين التواصل والانفصال من خلال مسرحية "الضرير" نموذجا. ويتناول هيثم يحيى الخواجة مسرح سعد الله ونوس باعتباره أرضا موشاة بتناقضات الحياة وبؤس الإنسان.
ومن خلال باب المتابعات نقرأ ما كتبته فاطمة البرماوي عن مهرجان جرش بالأردن. وفي رسالة الجزائر نقرأ عن مداخلة تفكيكية لعوالم الكتابة الروائية عند رشيد بوجدرة. وفي رسالة سوريا يقدم خالد عارف حاج عثمان حصاد الثقافة السورية في الفترة الأخيرة.
في مجال الإبداع، نقرأ شعرا لكل من الشعراء العرب: د. حسن فتح الباب، وأحمد فضل شبلول، وعمر حماد هلال، وأحميدة الصولي، وسليمان العيسى. ونقرأ قصصا لكل من: محمد صلاح العزب، ويترجم محمد أحمد طجو حكايات من ألمانيا.
وبمناسبة افتتاح مسجد غرناطة ومركزه الثقافي، ودعوة حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي إلى حوار حضاري يستمد جذوره من تاريخنا الناصع، يكتب د. يوسف عيدابي.
جاءت لوحة الغلاف الأمامي، لهذا العدد، للفنان السوري محمود حسو، وصورة الغلاف الأخير للفنان محمود بنيان راشد، بينما اللوحات الداخلية للفنان عبد الرحيم سالم.
وإلى اللقاء في العدد القادم من "الرافد" مع إشكاليات الصورة في وسائل الإعلام العربية، والمرجعيات المهمشة في الرواية الجديدة، والعولمة ورهانات خاسرة. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية