«اقتل قطة الجيران!»

بصراحة، لقد تجاوزت شبكة غسل الدماغ اليومية "سي أن أن" CNN كل الحدود. لقد دفعت عملية الإرهاب والقتل الجماعي سي أن أن وآخرين إلى حالة عقلية تشبه حالة الرجل الذي عاد الى منزله ليجد أن البيت قد نهب، فما كان منه إلا أن يخرج بندقيته متوجهاً الى قطة الجيران ليصيبها بالنار ويقطعها إرباً. ولو أن زوجته كانت قد قالت: "هنري، إن هذه هي مجرد قطة الجيران"، لهددها الرجل الذي ذهب الغضب بعقله قائلاً: "لا تقفي في طريقي، وإلا فإنني سأضطر إلى قتلك أنت أيضاً!"
لقد فوجئت الولايات المتحدة بالهجوم الإجرامي الذي نفذته قوى مارقة تم توظيفها من داخل الولايات المتحدة. ولأنه لا توجد أية قوة خارجية تملك القدرة أن تلحق بنا ما جرى يوم الثلاثاء الماضي، فإن الرأس المدبر المحتمل الوحيد القادر على تنفيذ ما وقع هو بعض القوى المارقة الخفية العاملة ضمن مؤسساتنا العسكرية ـ الأمنية. فهذا العنصر المارق السفاح هو اللص الذي يقبع في مكان ما من داخل الولايات المتحدة الأمريكية ويحضر لضربته التالية التي ينوي بالتأكيد تنفيذها قريباً.

علينا أن ندافع عن أنفسنا وعن أمتنا ضد هذا العنصر المارق. وأي شيء نفعله لإلقاء اللوم على قوى أجنبية لا تملك القدرة على تنظيم هجمة الثلاثاء، سيؤدي ببساطة الى جعل امتنا أكثر عرضة لخطر المارق الموجود بيننا الذي نفذ لتوه هذه الفعلة وهو يتربص حالياً للقيام بالمزيد.

فالمهووسون الجبناء مثل منظمة سي أن أن يفضلون تقطيع القطة إرباً "من أجل الثأر" بدلاً من حشد طاقات الأمة ضد العنصر المارق الموجود في الداخل. إن ما تعبر عنه "سي أن أن" هو أقصى درجات الجبن الذي يسمى بالمصطلح العسكري "الهروب إلى أمام"، الذي يصور الجندي الذي يرتعد خوفاً في خندقة وقد ملأ سرواله قذارة من شدة الخوف، لكنه ينطلق مغيراً نحو النار المنطلقة من المدفع الرشاش الذي يرمي من الخندق المعادي حتى "ينهي الأمر".

لقد حان الوقت لأن نتأكد من أن مستشاري الرئيس بوش ليسوا من نوع الجبناء الرعاديد الذين يفضلون تقطيع أوصال الناس الأبرياء ذوي البشرة السمراء (هذه إشارة من لاروش إلى عنصرية هؤلاء) المغلوبين على أمرهم في أجزاء بعيدة من العالم، بدلاً من مواجهة الواقع القبيح المتمثل بوجود مصدر أذى آت من العنصر الإجرامي المتربص بين صفوفنا حيث يقبع مبتسماً في انتظار توجيه ضربته التالية. هل أنت خائف من هذا العدو الى درجة أنك تفضل أن تتظاهر بأنه غير موجود، بينما تحاول أن تنتقم بواسطة قتل ابن الجيران الذي يحمل مسدسا بلاستيكيا؟ هل أنت جاد في اعتبار نفسك إنسانا عاقلاً في هذه اللحظة؟

دعوا الجنرالات الحقيقيين الذين يتبعون تراث الجنرال دوجلاس ماك أرثر ليتولوا مهمة تقديم الاستشارات الى الرئيس. وأعيدوا واضعي الاستراتيجيات المبتدئين ومن صنف "البرتقالة الآلية" الى صناديقهم الفضفاضة، واتركوا المحترفين الجادين يطوروا استراتيجية ناجحة وبرنامج للدفاع القومي.

مخاطر الانتقام

تشهد وقائع التأريخ بأن الحروب التي تم شنها بهدف "الانتقام" و "القصاص" هي من أغبى الحروب التي شنتها حكومة أو شعب ما. إن "ردة الفعل" لمثل هذه السياسات، خاصة عندما تنفذ تحت شعار الحرب الدينية، عادة ما تدمر نفس الشعوب التي تتبع مثل هذه السياسات.

لنتوقف عن التصرف بغباء الآن. تصور عواقب استخدام الأسلحة النووية من أي حجم كانت ضد الشعوب التي اقترح السفاح الجماعي العتيد هنري كيسنجر اعتبارها أهدافا للقصف. فوفقاً لمصادر موثوقة شاهدت كيسنجر على التلفزيون الألماني أثناء مشاركته في مؤتمر صحفي في مطار فرانكفورت، قام كيسنجر بتقديم قائمة تضم أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا (وربما دول أخرى) باعتبارها أهداف.

فكر على سبيل التغيير! واسأل نفسك: ماذا سيكون تأثير قصف كل أو أي من الأمم الواردة في هذه القائمة باستخدام أسلحة نووية مصغرة أو بدونها؟ تفحص هذه المسألة على خطوتين متتاليتين. أولا: استخدام قوة دمار شامل ضد الدول الموجودة على قائمة كيسنجر، باستخدام القصف النووي أو بدونه. ثانيا، التأثير الخاص جدا الذي سينجم عن إدخال الأسلحة النووية في العملية.

إن العالم عموماً يتمنى أن لا تسير الولايات المتحدة قدماً في طلب "القصاص" وتنفيذ عقوبات رهيبة ومستمرة بالأمم التي تم انتقاؤها عشوائيا لتصبح ضحية لتعطش "سي أن أن" للدماء. إن بقية دول العالم ستقبل بصمت بهذه الجرائم التي سترتكبها الولايات المتحدة، ليس رغبة من هذه الدول، بل لأنها تخاف أن تفعل شيئا أكبر من توجيه الدعوات المؤدبة لضبط النفس. افترض أن الولايات المتحدة ستسير قدما لتنفيذ اقتراحات كيسنجر. افترض أن الولايات المتحدة ستنجح في إلحاق الدمار البالغ بشعوب هذه الأمم المسكينة ذات البشرة السمراء. فعندما سيحدث ذلك، ماذا سيكون التالي؟

في هذه الأثناء سينهار النظام المالي والنقدي العالمي الحالي نتيجة للسياسات الجارية للولايات المتحدة وأمم أخرى ذات تأثير كبير. المشكلة هنا هي أن الحمقى الموهومين في الولايات المتحدة لا يزالون متمسكين بالإيمان الهستيري بأن الإجراءات الدكتاتورية للمؤسسات الحاكمة بإمكانها أن تنقذ هذا النظام. فالإيمان لن يحول القمر الى جبن أخضر لذيذ. ماذا سيأتي بعد ذلك أيها الإنسان الصغير؟

خذ الاحتمال الثاني، وهو إدخال القصف بالأسلحة النووية. هنا يمكننا أن نقول: "لا تذكر أبداً كلمة طبيب نفسي في بيت المجانين".

منذ هيروشيما وناجازاكي 1945، وخاصة منذ أن نشر "داعية السلام" (كما كان هو يصور نفسه ويدعي) والمولع ولعاً جنونياً بالقصف النووي برتراند راسل ندائه لاستخدام ضربة نووية "وقائية" ضد الاتحاد السوفيتي في سبتمبر من عام 1946، ومنذ أزمة الصواريخ عام 1962، تم إرهاب العالم باستمرار بمجرد ذكر كلمة "نووي". لقد صاغ أو شوه الخوف من هذه الكلمة مجرى السياسات والأيديولوجيات العالمية.

وقد وصل الجنون ببعض الناس الى درجة أنهم اقترحوا إزالة النواة المشؤومة من كل الذرات. فقد تم إغراق جميع نواحي السياسة والفكر الشعبي بالرغبة في كبت تأثيرات الانشطار والاندماج النووي في كل مكان وإلى الأبد.

بطبيعة الحال سيميل الناس العاجزون عن النظر بتمعن في عملياتهم العقلية مثل العاملين في سي أن أن، سيميلون إلى تجاهل بعض الأشياء القابعة في الزجاجة التي تقيم فيها عملياتهم العقلية غير الواعية. إن استخدام الأسلحة النووية من أي نوع كان في الحروب، خاصة إذا استخدمت لاستهداف أمم بأكملها وتوجيه ضربات ساحقة ضدها، سيؤدي الى إطلاق المارد المنتظر من القمقم. فويل للذي سيتهم بإطلاق ذلك المارد ضد الكوكب.

المشكلة هي أن هنالك عدد قليل جداً من الأشخاص على سطح هذا الكوكب اليوم، خاصة في بلدي، ممن لديهم المعرفة والشجاعة ليقولوا الحقيقة حول مثل هذه الأمور. هذا هو السبب في كوني قائداً بين المشاهير في بلدي، بينما الآخرين الذين يتظاهرون ـ أو حتى انهم انتخبوا لذلك ـ ليسوا قادة في هذا البلد.

أما فيما يخص الأزمة النقدية والمالية العالمية الحالية، التي تشكل الخلفية التي وقع فيها ما وقع يوم الثلاثاء الماضي، فقد حذرتكم منها. وقد رفض العديد منكم تحذيراتي ومن ضمنكم المرشحان الرئيسيان لانتخابات عام 2000 للرئاسة. لقد كنتم على خطأ، وكانوا مخطئين بشكل فضيع. أما الوحش الذي كنت أحذر منه آنذاك قد جاء الى هنا الآن. إنني أعرف كيف يمكننا أن نصل إلى بر الأمان من هذا بحر المتلاطم للازمة المالية والنقدية. إنني لا أعرف من هي العناصر المارقة الخائنة التي فعلت ما فعلت يوم الثلاثاء، لكنني أعرف أن بإمكاننا أن نهزمها إذا عدنا الى رشدنا بسرعة كافية. كن شجاعا. توقف عن السعي إلى الانتقام ممن ثبت أن لا ذنب لهم في أية جريمة. واجه الواقع الذي لم تكن تملك من الشجاعة ما يكفي لمواجهته من قبل. بعد ذلك، سنقوم معا ببناء هذه الأمة وإخراجها من الكابوس المريع هذا.

إن بإمكاني تقديم الاقتراحات. أما ما ستفعله أنت باقتراحاتي فهو شأنك. فبإمكانك أن ترفض تحذيراتي، لكنك لن تتمكن من الهروب من عواقب حماقتك.

وكخطوة أولى أطفأ قناة سي أن أن!

* اقتصادي اميركي ومرشح ديموقراطي للرئاسة الاميركية 2004

المقال نشر ايضا بالانجليزية في مجلة

EIR

Executive Intelligence Review – Stockholm

www.larouchepub.com

www.nysol.se/arabic

Tel: +46-8 983010, Fax: +46-8 983090

eirarabic@nysol.se

"SHOOT THE NEIGHBOR'S CAT!"

Lyndon H. LaRouche

September 15, 2001